أبي نعيم الأصبهاني
214
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا سعيد بن عطاء يقول : إن الجنيد ابن محمد رأى فيما يرى النائم قوما من الابدال فسال هل ببغداد أحد من الأولياء ؟ فقالوا : نعم أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس باللّه تعالى . * أخبرنا جعفر بن محمد الخلدى - في كتابه - وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه أبو علي قال : سئل ابن مسروق عن التوكل فقال : اشتغالك عما لك بما عليك ، وخروجك مما عليك لمن ذاك له وإليه . قال وسئل عن التصوف فقال : خلو الأسرار مما منه بد ، وتعلقها بما ليس منه بد . * أخبر جعفر بن محمد وحدثني محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت جعفرا يقول : سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل فقال لي : يا أبا أحمد من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله . * أخبر جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو العباس بن مسروق : مررت مع الجنيد بن محمد في بعض دروب بغداد وإذا مغن يغنى . منازل كنت تهواها وتألفها * أيام كنت على الأيام منصورا * فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال : يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس ؟ وأوحش مقامات المخالفات ؟ لا أزال أحن إلى بدء إرادتي وجدة سعى ، وركوبى للاهوال طمعا في الوصول ، وها أنا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية . فقال أبو العباس : من يكن سروره بغير الحق فسروره يورث الهموم ، ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه فهو من أنسه في وحشة . * أخبر جعفر وحدثني عنه محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول قال أبو العباس بن مسروق : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة ، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الانفاق والموافقة والايثار . ومتى طمعت في المعرفة ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل ، ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة . مما تطلبه .